نافذة على المنصورة

نافذة على المنصورة

منتدى للتعارف بين أهل المنصورة - حتى نحافظ على أصولنا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» [للتحميل] جريدة البصائر بأغلب أعدادها
الخميس يوليو 28, 2016 10:31 pm من طرف مراد علم دار

» حمل برنامج " شجرة العائلة - الأنساب "
السبت يوليو 25, 2015 10:43 am من طرف sabrina nina

» قائمة العائلات الفقيرة بدوار بني يلمان (1909)
الأحد مايو 24, 2015 1:32 pm من طرف محمد صديقي

» فيلاج المنصورة (صورة رائعة)
السبت أغسطس 30, 2014 7:49 pm من طرف 55AMINA

» شجرة أولاد سيدي أحمد بن علي بالرابطة عرش أولاد خلوف
الثلاثاء أغسطس 19, 2014 10:37 am من طرف محمد صديقي

» من هو محمد بن الناصر المنصوري
الثلاثاء أغسطس 19, 2014 10:37 am من طرف محمد صديقي

» شكوى من بعض سكان الزيتون (1895)
الأحد أغسطس 17, 2014 6:18 pm من طرف zenata

» وثيقة شهادة شهود سمعوا من المقتول
الثلاثاء أغسطس 12, 2014 7:06 am من طرف salah

» صور للمنصورة (جوان وجويلية 1962)
الإثنين أغسطس 11, 2014 10:54 am من طرف oussama95

أفضل 10 فاتحي مواضيع
رشيد محمد ناصر
 
ياسر سنجر
 
nouar
 
Biban fossile
 
أبو أميمة البرايجي
 
أولاد مقدم البرج
 
webba
 
mokhtar-ahdouga
 
شيماء سعد
 
ouadaz
 
الإبحار
روابط مهمة
التبادل الاعلاني
روابط مهمة
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر شعبية
حمل برنامج " شجرة العائلة - الأنساب "
شجرة أشراف المغرب العربي من بينهم جد بني يلمان
[للتحميل] جريدة البصائر بأغلب أعدادها
نسب أولاد دراج
أحـكام الأضـحـية والمـضحي
بناتنا والحجاب العصري
شجرة أولاد سيدي أحمد بن علي بالرابطة عرش أولاد خلوف
PEUPLEMENT ET TRADITIONS DE B.B.A
الزوايا في الجزائر ونشأتها
شجرة نسب الأمازيغ

شاطر | 
 

 قراءة الباحثة Camille Lacoste-dujardin للثقافة القبائلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رشيد محمد ناصر
Admin


ذكر عدد الرسائل : 244
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 10/06/2008

مُساهمةموضوع: قراءة الباحثة Camille Lacoste-dujardin للثقافة القبائلية   الخميس مايو 26, 2011 10:38 am



قراءة الباحثة Camille Lacoste-dujardin للثقافة القبائلية (1 / 2 )


ثاموغلي
محمد أرزقي فراد
الشروق أون لاين : 16 - 05 - 2010


لعبت الباحثة الانتروبولوجية الفرنسية "كاميل لاكوست دي جردان"، المتخصصة في الثقافة الأمازيغية، دورا بارزا في إنقاذ الثقافة القبائلية (الزواوية) الشفهية من الاندثار، وقد أوقفت حياتها العلمية على دراسة مظاهر هذه الثقافة في المنطقة المذكورة.
واقتضت منها هذه المهمة تعلم اللسان الزواوي، الذي مكنها من التواصل مع أبناء المنطقة، ومن ثم النفاذ إلى أغوار المجتمع، لاستنباط فلسفة القواعد الاجتماعية والحياة الروحية التي طبعت الحياة في بلاد الزواوة.
ولعل المفارقة العجيبة أن ظروف العمل عندنا في الماضي القريب، قد دفعت الباحث الجزائري إلى العزوف عن إيلاء عناية علمية لهذا التراث المعرفي، لأسباب عديدة، قاسمها المشترك التنائي عن الموضوعية والروح العلمية. ولا شك أن ذلك يعد تقصيرا علميا من طرف نخبتنا التي تأثر سلوكها بالزبد الإيديولوجي، الذي أورد جامعاتنا موارد البوار. وبذلك نكون قد قدمنا على طبق من ذهب من حيث ندري، أو لا ندري جزءا هاما من هويتنا الثقافية، للآخر في الضفة الشمالية للبحر المتوسط، لقراءته وتأويله وفق مصالح دولته، فصدق علينا قول القائل: "يداك أوكتا وفوك نفخ".

اهتمام كميل لاكوست بالقبائل


ولدت كميل لاكوست دي جردان بفرنسا سنة 1929م، وعرفت منطقة شمال إفريقيا لأول مرة، أثناء الحرب العالمية الثانية، بعد هروب والدها من فرنسا المحتلة من طرف ألمانيا النازية، وكان عمرها آنذاك اثنتي عشرة سنة، انتقلت من مدينة مرسيليا إلى وهران عن طريق البحر، ومنها إلى مدينة الدار البيضاء المغربية. ثم جاءت في سنة 1952م إلى الجزائر، مع زوجها إيف لاكوست Yves Lacoste، واشتغلا في التعليم. هذا وقد تزامن مجيئها مع صدور رواية "الربوة المنسية" للأديب مولود معمري، ففتحت لها الشهية للتعرف على بلاد القبائل، وأقامت علاقة صداقة مع بعض العائلات، مكنتها من زيارتها في غضون سنة 1955م، تلك بداية عشقها لبلاد القبائل، جعلتها تركز جهودها العلمية على دراسة المجتمع الزواوي دراسة أنتروبولوجية وإتنولوجية بالدرجة الأولى، بعد استقلال الجزائر سنة 1962م. وكانت السلطة الفرنسية قد طردتها مع زوجها من الجزائر في صائفة سنة 1955م، غير أن ذلك لم يحل دون دراستها لـ " سلاح سيف إفليسن لبحار "(دائرة ثيڤزيرث، ولاية تيزي وزو) سنة 1958م، أكدت أصالته وأهميته في المعارك قبل اختراع الأسلحة النارية، علما أنه ظل أداة من أدوات الحرب إلى عهد الاحتلال الفرنسي. وكان هذا البحث بمثابة البوابة التي أدخلتها إلى عالم الثقافة الأمازيغية في بلاد الزواوة، وصارت متخصصة فيها منذ أزيد من نصف قرن من الزمن، وأسفرت جهودها العلمية عن إنقاذ ما يقارب سبعمائة صفحة من الحكايات الخيالية، وإنتاج حوالي 150 مقالا علميا، وما يربو عن عشرة كتب.
وتمكنت الباحثة من تحقيق هذا النجاح، بفضل تجشّمها لمشاق البحث العلمي، بدءاً بتعلم اللغة الأمازيغة، ثم احتكاكها المتواصل بأهل المنطقة في فرنسا أولا، وهو الأمر الذي مهّد لها الطريق لربط علاقة متينة مع إحدى العائلات المقيمة في عرش إفليسن لبحار (دائرة ثيڤزيث بولاية تيزي وزو). والجدير بالذكر، أنها دوّنت حوارا ثريا جرى بينها وبين صديقتها القبائلية، صدر سنة 1977م، بعنوان:
Dialogue de femmes en ethnologie.
هذا ولم يمنعها اضطراب حبل الأمن في مطلع التسعينيات من القرن الماضي من القيام بجولة في مناطق آث هيشم (عين الحمام)، وتيزي وزو، والجزائر (1992). ولا شك أنها اطلعت على معظم الأعمال التي أنجزها الفرنسيون (ضباطا وعلماء) أثناء فترة الاحتلال حول منطقة القبائل، في سياق تكريس المشروع الاستعماري، وكذا أعمال المؤرخين الفرنسيين بعد استرجاع الجزائر لاستقلالها.

ما سر اهتمامها بالثقافة القبائلية؟


لعل هناك أسئلة كثيرة تتبادر إلى أذهان الباحثين والقراء على حد سواء، كيف استطاعت هذه الباحثة الفرنسية، التي أعطت نصف قرن من حياتها لدراسة ثقافة المجتمع الزواوي، أن تنفذ إلى دواخله؟ ولماذا؟ وهل تم ذلك لأهداف علمية؟ أم هل تأثرت بالمدرسة الكولونيالية الفرنسية، التي جعلت علم الأنتروبولوجية في خدمة الظاهرة الاستعمارية؟
أسئلة كثيرة تحتاج إلى البحث العميق، والتمعن الدقيق فيما كتبته الباحثة، ورغم أنني لا أملك أجوبة شافية وحاسمة لهذه الأسئلة، فإن ذلك لا يمنعني من تقديم وجهة نظر نقدية، محاولا قدر المستطاع أن أكون منصفا حتى لا أغمط حق هذه الباحثة من ناحية، وحق المعرفة العلمية التي تعتمد على الموضوعية والنزاهة من جهة أخرى.

دور المرأة الزواوية في المجتمع


عالجت الباحثة قضية المرأة وعلاقتها بالرجل والمجتمع، في كتب عديدة أهمها:
1- Le conte kabyle-Etude ethnologique, éditions la découverte, paris, 2003.
2- La vaillance des femmes, relations entre femmes et hommes berbères de Kabylie, éditions la découverte, paris, 2008.
وخلافا لعالم الاجتماع بيير بورديو Pierre Bourdieu (1930-2002)، الذي اعتبر المجتمع الزواوي مثالا لاستسلام المرأة للهيمنة الذكورية (1998)، فإن الباحثة كميل لاكوست دي جردان، ترى أن المرأة القبائلية قد قاومت هذه الهيمنة، من خلال الحكايات الأسطورية التي صنعت بها ما اعتبرته سلطة مضادة لسيطرة الرجل، خاصة عن طريق شخصية الغولة (تسَرْيَلْ)، التي ترمز إلى إمكانية تمرد المرأة على الهيمنة الذكورية، وعليه فهي برأيها بمثابة عنف رمزي. ومن مظاهر السلطة المضادة للذهنية الأبوية، تأثيرها في قاعدة النسب من خلال "الرضاعة" المانعة لزواج الفردين اللذين رضعا من ثدي واحد، ومقولة "الجنين النائم" في بطن أمه، بهدف حماية المرأة الحامل خارج الزواج من العقاب الشديد الذي يهددها.
من جهة أخرى، ترى كميل لاكوست دي جردان، أن المرأة القبائلية كانت تؤدي دورا تربويا تعليميا في المجتمع الزواوي التقليدي المتميز بغياب المدرسة، فكانت تنقل قيم المجتمع وقواعده الاجتماعية عن طريق سرد الحكايات الخيالية، التي تحمل دلالات ومعانٍ كثيرة تحصن الناشئة بقيم الفضيلة، وتعمل على استقرار المجتمع. فالمرأة برأيها هي التي حافظت بصفة عامة على الثقافة القبائلية عبر التاريخ.
لا شك أن الاستنتاجات التي توصلت إليها الباحثة كميل لاكوست دي جردان، تحتمل النقاش، لأن وضعية المرأة القبائلية (الزواوية) الدونية، هي نتاج ظروف تاريخية واجتماعية وجغرافية، كرست هيمنة الذكورة في المجتمع، أنتجت مع مرور الوقت ذهنية ثقافية، جعلت المرأة الزواوية تقتنع بواقعها المعيش، فتغيير واقع المرأة مرهون بتغيير ظروف معيشتها، ولعل خير دليل على ذلك مشاركة المرأة في الثورة التحريرية، وما نجم عن ذلك من حقوق التعليم والعمل في أطار المجتمع الحداثي.
ولعل الخطأ الذي وقعت فيه الباحثة، أنها أسقطت ثقافتها الغربية عند تحليلها لهذه القضية، فتوصلت إلى استنتاجات خاطئة، لا يتصورها إلا من يحمل ثقافة فرنسية، ولم تنتبه الباحثة أيضا إلى كون صديقتها القبائلية التي اعتمدت عليها كانت تنطلق في تحاليلها من هذا المنطلق بحكم إقامتها بفرنسا. وعلى هذا الأساس أوّلت الباحثة حكاية الغولة (تسَرْيَلْ) على اعتبار أنها تهديد للرجل، وتحذير له، من إمكانية تمرد المرأة عليه! ومما يجعلنا لا نطمئن إلى هذه القراءة الغريبة، أن هناك غولا ذكر (أبَغْزَنْ)، لم تشر إليه الباحثة رغم وروده في نصوص الحكايات الأسطورية الأمازيغية، فهل نعتبره بموجب منطق الباحثة تهديدا للمرأة؟ ثم ألا يمكن أن نعطي قراءة لشخصية الغولة (تسَرْيَلْ) مغايرة لقراءة الباحثة، فنقول إن المرأة خارج هيمنة الرجل هو خطر على المجتمع؟
ومن المآخذ الأخرى المسجلة على الباحثة، أنها لم تشر إلى بصمة الثقافة الإسلامية البارزة في الحكاية الأمازيغية، فمازالت ترن في أذني عبارة (القذرَا ربّي) أي قدرة الله، التي كانت بمثابة مفتاح تفسر به كل الأعمال الخارقة الواردة في الحكايات الأسطورية. إن أقرب قراءة إلى المنطق في رأيي لشخصيتي الغول (أبَغْزَنْ)، والغولة (تسَرْيَلْ)، هي كونهما وسيلة تربوية لحماية القواعد الاجتماعية الضابطة لسلوك الناس في المجتمع القروي، فهاتان الشخصيتان الأسطوريتان، تبرزان عموما في الحكايات في سياق ردع الخارجين عن القواعد الاجتماعية.
والحق أن النجاح قد حالف الباحثة كميل لاكوست دي جردان، حين رسمت صورة اجتماعية إيجابية للمرأة القبائلية، حين اعتبرتها مدرسة تلقن القيم والقواعد الاجتماعية للناشئة، عن طريق الحكايات الأسطورية ذات أبعاد تربوية، التي تنقل للأجيال مشافهة.


- يتبع -

المصدر :
http://www.djazairess.com/echorouk/52118


_________________


صفحتي على الفايس بوك :
http://www.facebook.com/rachid.mohamednacer

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mansoura.ibda3.org
رشيد محمد ناصر
Admin


ذكر عدد الرسائل : 244
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 10/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: قراءة الباحثة Camille Lacoste-dujardin للثقافة القبائلية   الخميس مايو 26, 2011 10:52 am



قراءة الباحثة Camille Lacoste-dujardin للثقافة القبائلية(2/2)


ثاموغلي
محمد أرزقي فراد
الشروق أون لاين : 23 - 05 - 2010


" قاموس الثقافة الأمازيغية " يعتبر هذا القاموس الموسوم :
dictionnaire de la culture berbère en Kabylie
الصادر سنة 2005م عن مؤسسة la découverte بباريس(395 ص)، بمثابة خلاصة الجهود العلمية لهذه الباحثة، التي استطاعت أن تجمع فيه كمًّا هائلا من المعلومات (أكثر من ألف مادة)، حول الثقافة القبائلية الغنية بقيمها وأعرافها، وقواعدها الاجتماعية، ومصطلحاتها، وعمرانها، وتضاريسها ومحاصيلها الزراعية، وصناعاتها وحرفها المتنوعة، وإبداعاتها الأدبية.
ويعد في نظري من أهم المراجع الحديثة للثقافة الأمازيغية القبائلية، فقد تحدثت فيه عن العمران في جزئياته وتفاصيله، بدءا بالمنزل وأقسامه الثلاثة الموزعة بين الإنسان (أڤُونْسْ)، والزريبة (أدَايْنِينْ) لحيواناته، ومخزن (ثاگانا) موقعه فوق الزريبة لتخزين المواد الغذائية كالتين المجفف، والحبوب، والبقول الجافة، وما يحتويه من مواعين وأثاث أدوات.
وعرّفت الباحثة القرية القبائلية وخصائصها، وماهية العرش المشكل من مجموعة من القرى، وأطنبت في ذكر معظم أعراش القبائل ومواقعها الجغرافية وخصائصها الاقتصادية، وكذا المؤسسات العرفية مثل ثاجماعث (مجلس القرية)، وآلياتها كالتطوع (ثيويزي)، ومبدأ التحالف بين القرى أو العائلات (الصفوف)، والحصانة (لعناية)، الهادفة إلى توفير الاستقرار للقرية.
وتحدثت أيضا عن الأعياد الدينية والفلاحية، والطقوس المختلفة الهادفة إلى طرد الأرواح الشريرة، دون أن تهمل بعض أعلام المنطقة كفاطمه أنسومر، ولاله خديجة، ولاله شيمسي، والشيخ أحدّاذ، والشاعرين سي مُحَند اُومْحَند، ويوسف اُوقاسي، والحكيم الشيخ مُحند وَلحُسين، وشخصيات سياسية وفنية معاصرة عديدة. ولم تهمل النشاطات الاقتصادية المختلفة وفضاءاتها، وكذا التركيبة البشرية للمنطقة.
وباختصار فهو قاموس عام، يشمل التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والاجتماع والدين والآداب والتربية.

القاموس في الميزان


لا شك أن هذا القاموس يعد خطوة إيجابية في تدوين ثقافتنا الشفوية المهددة بالاندثار، غير أنه لا يخلو من نقائص، مردها إلى تأثر الباحثة بالمدرسة الانتروبولجية الفرنسية للقرن19م، التي وُظفت لخدمة أغراض الاستعمار. وللذكر فقد اعتمد عالم الاجتماع الفرنسي دوركايم، على كتاب أدولف هانوتو، ولوتورنو:
[منطقة القبائل وعاداتها la Kabylie et les coutumes kabyles]
الصادر سنة 1872م، وكتاب إ. ماسكيري [تشكيل الحواضر] الصادر سنة 1886م، لاستنباط مفهوم "المجتمع الانقسامي" في أطروحته [تقسيم العمل الاجتماعي] سنة 1893م، الذي يعني سياسيا أن المجتمع الجزائري، لا يشكل أمة متماسكة، بل هو مجرد كتل متشابهة فيما بينها تتسم بنفس الخصائص، وتسمى كل كتلة أو مجموعة بالعشيرة((1، وتحصيل الحاصل لهذه الرؤية، أن الاندماج في الحضارة الفرنسية هو الحل للخروج من دائرة التخلف!
وبدا تأثر الباحثة بهذه الرؤية المشحونة بالإيديولوجية الاستعمارية واضحا، في عرضها المتسم بتفتيت وتفكيك الحياة الاجتماعية، مع تغييبها للمكوّن الإسلامي البارز في الثقافة القبائلية. وانبهرت أيضا بالسياسة الفرنسية القبائلية، التي أنجبت مصطلح ]الشعب القبائلي le peuple kabyle]، الذي خرج من رحم سياسة [فرق تسد] الاستعمارية، بدليل أنها كررته في مقدمة الكتاب ست ((06 مرات! واستعملت أيضا مصطلح: إسلام القبائل [L' islam kabyle] لتكريس تمايز بلاد الزواوة عن باقي الجزائر. والحق أنه عندما يتمعن الباحث النزيه في دراسة الواقع الاجتماعي القبائلي، فإنه يخلص إلى وجود "تدين شعبي" وليس إسلاما قبائليا، وميزة هذا التدين الشعبي أن القيم الإسلامية ممزوجة برواسب وعادات تعود إلى عهد ما قبل الإسلام، كظاهرة العسس -مثلا-. وكذا بروز دور مقامات أولياء الله الصالحين، الذين جعلهم العوام وسائط بينهم وبين الله، علما أن هذا التدين الشعبي ليس وقفا على المجتمع القبائلي (الزواوي)، بل هو سمة من سمات المجتمعات المغاربية((2، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إيجاد تفسير علمي لمصطلح [إسلام القبائل]، لأن بلاد الزواوة يجمعها المذهب المالكي (المعروف محليا باسم سيدي خليل) مع باقي الشعوب المغاربية. وعليه فإنني أعتبر هذا المصطلح، دون تردد، نتاجا للمدرسة الأنتروبولوجية الكولونيالية الفرنسية، الساعية إلى تمزيق وحدة الجزائريين، لتيسير عملية ابتلاعهم.
ومن المفاهيم المغلوطة الواردة في كتابها استعمال مفهوم ]العلماني Laïc] لتمييز فئة "القبايل" وهم السكان الأصليون، عن فئة "إمرابضن" وهم الأشراف الوافدون، وعليه فإن استعمال مفهوم [العَلماني] كنقيض للمرابط هو خطأ علمي انجرت عنه تداعيات خطيرة، مفادها أن مؤسسة ثاجماعث ذات طابع علماني. والصحيح أن المسجد يشكل محور الحياة في القرية، وكل اجتماع لا يفتتح ولا يختم بقراءة الفاتحة يعتبر بقوة القانون العرفي اجتماعا لاغيا، كما يعتبر القيام بشعيرة صوم رمضان معيارا لدخول الفرد إلى عضوية ثاجماعث (مجلس القرية)، ومن جهة أخرى فإن الشريعة الإسلامية (سيدي خليل) تعتبر بمثابة المحكمة العليا التي يُلتجأ إليها في حالة تعارض العرف مع الفقه الإسلامي، أو في حالة عجز العرف عن حل المعضلة(3). هذا وقد أكد الضابط أوجين دوماس Eugène Daumas أن سلطة الدين كانت مطلقة في تسيير القرى(4).
وهكذا يتجلى بوضوح أن مقاربة الباحثة كميل لاكوست دي جردان، تتماهى مع النزعة الانفصالية القبائلية التي تبناها طيف سياسي متطرف، معروف بمعاداته للإسلام والعربية، اتخذ من فرنسا قاعدة لبث نشاطه، فهل يعد ذلك مجرد صدفة؟ أم تعاطف معه ومغازلة له؟
ومما يثير أيضا التساؤل حول الخلفية السياسية لهذا القاموس، أن الباحثة قد أقحمت بعض الشخصيات الفرنسية التي ساهمت في تكريس الاستعمار، ضمن الثقافة الأمازيغية القبائلية(!)، كـ الضابط أ. كاريت E. Carette، الذي قدم للإدارة الفرنسية معلومات دقيقة عن بلاد القبائل سنة 1848م، من خلال كتابه ]دراسة حول القبائل Etudes sur la Kabylie proprement dite]، لعل أهمها معلومات تتعلق بقضية الأمن، إذ أحصى عدد الأسلحة المتوفرة في كل قرية من قرى القبائل. وذكرتْ الباحثة أيضا الجنرال أدولف هانوتو المذكور آنفا، وأحد الآباء البيض، وهو الأب جون ماري دالي j.m.Dallet (1909-1972)، الذي تعاطى التعليم في آث يني، وألف قاموس القبائلية -الفرنسية (1982).
للذكر فإن منظّر مشروع "القومية القبائلية" الدكتور سالم شاكر، كان سباقا إلى إدراج الآباء البيض ضمن القاموس الخاص برجال ونساء القبائل، الذي أشرف عليه: ]Hommes et femmes de Kabylie]، من باب تقدير جهودهم في بعث الثقافة القبائلية، في حين أقصى شخصيات قبائلية ذات البعد الوطني، لأنه -كما أوضح- لا مكان في هذا القاموس، إلاّ لمن ساهم في بعث الوعي الهوياتي القبائلي(5).

إهمالها للمكون الإسلامي في الثقافة القبائلية


يعد إهمالها للمكون الإسلامي في الثقافة الأمازيغية القبائلية، أحد الأخطاء الذي كاد يلامس التحريف والتزييف، فمن الصعب أن يبرر إقصاؤها لمظاهر الثقافة الإسلامية النافذة في الثقافة القبائلية بالجهل فقط. وصحيح أننا لا ننتظر منها أن تسهب في الحديث عن تدريس العلوم الشرعية وعلوم اللغة وتحفيظ القرآن في المجتمع الزواوي، فهذه أمور قد لا تدرج ضمن التراث الشعبي المحلي، بيد أن الجميع يدرك مدى نفاذ الثقافة الإسلامية (التاريخ، والسيرة النبوية، والفقه المالكي، واللغة العربية) في الثقافة الأمازيغية الشعبية. وتبرز هذه البصمة الإسلامية بوضوح في الشعر القبائلي(6)، وجلسات المرح في الأعراس، المسماة (بيع الحناء)(7)، بل وحتى في طقوس ممارسة السحر، التي يفترض أنها بمنأى عن التأثر بالثقافة الإسلامية(Cool. ولست أدري كيف تغافلت عن ذكر مقام الولي الصالح سيدي خالد بثيڤزيرث، وقد عاشت طويلا في عرش إفليسن لبحار حيث يوجد المقام، وهو يندرج في صلب التدين الشعبي، الذي أسمته خطأ (إسلام القبائل)؟
إن الأمانة العلمية تفرض عليّ أن أقرّ بأن الباحثة كميل لاكوست دي جردان قد شوّهت مظاهر الثقافة الإسلامية في بلاد الزواوة، وفضلت وضعها في ظل رواسب الطقوس الوثنية، التي ظلت تعتمل في اللا وعي الجمعي.
وفي الأخير أخلص إلى القول، إنه رغم هذه النقائص، ورغم الأخطاء المسجلة على هذا القاموس، فإنه لا يخلو من فوائد علمية، بحكم غزارة المادة الثقافية التي يزخر بها، شريطة أن يدرك القارئ أن الاستفادة منه تتطلب اليقظة والحذر، للتمييز بين المادة العلمية وبين القراءة الإيديولوجية لها، لخدمة مشاريع سياسية معينة، قد تضر بمصلحة الدولة الجزائرية.

الهوامش

1- تأليف مشترك، الأنتروبولوجيا والتاريخ، حالة المغرب العربي، ترجمة عبد الأحد السبتي، وعبد للطيف الفلق، ط2، 2007، دار توبڤال للنشر، دار البيضاء المغرب، ص 11.
2- زهية جويرو، الإسلام الشعبي، الطبعة الاولى2007، دار الطليعة، بيروت، ص 13.
3- G.H. BOUSQUET, REVUE AFRICAINE, année 1936, N 79, P 867.
4- Eugène Daumas, la Kabylie, Editeur, Jean- Paul Rocher, paris, 2001, P 33.
5-Salem Chaker, Hommes et femmes de Kabylie, Edisud, Aix-en-Provence, France,
2001, p 9.
6- Mouloud Mammeri, Poèmes Kabyles anciens, la Découverte, paris, 2001, P 271.
7- Mohand Mezine, Chant rituel d ? imposition du henné, traduit par
Abderrahmane Announe, le fichier périodique, N 128, 1975( IV ), P 8.
8- M. Devulder, Rituel magique femmes kabyles, Revue africaine, N? 101, 1957,
P 299.


_________________


صفحتي على الفايس بوك :
http://www.facebook.com/rachid.mohamednacer

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mansoura.ibda3.org
 
قراءة الباحثة Camille Lacoste-dujardin للثقافة القبائلية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نافذة على المنصورة :: تاريخ المنطقة :: عادات وتراث أدبي-
انتقل الى: